تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٨١ - الفائدة الثانية
و الخاصية الاولى أفضل أجزاء النبوة عند الخواص، و لهذا كان أعظم معجزات نبينا صلى اللّه عليه و آله و سلم القرآن، و هو كما ترى مشتمل على المعارف الإلهية. و حقائق المبدإ و المعاد، و سلوك الطريق إلى اللّه تعالى، و بيان أحوال الواصلين إليه تعالى على وجه عجز عن دركه إلا الأقلون من الراسخين من أمته. و فيه الإخبار عن المغيبات و الأفعال الخارقة للعادات، مع أن نفسه أيضا من المعجزات العقلية التي كلّت أذهان العقلاء عن دركها، و خرست ألسن الفصحاء عن وصفها.
فهذا ما أوردناه من معنى إرسال الرسل و كيفية إنزال الكتب.
الفائدة الثانية
الإشارة إلى تكميل القوة النظرية و تعديل القوة العملية المستفادين من لفظي الكتاب و الميزان و الإقران بينهما في الإنزال، و التعليل لهما بقيام الناس بالقسط و بيان ذلك إن للإنسان هويّة مجردة عن الأحياز و الأمكنة، و هي لطيفة ملكوتية، و كلمة روحانية مضافة إلى الحق، فائضة بأمره من غير وساطة المواد و استعدادها إلا بالعرض- كما حققناه في موضعه- و هي المشار إليه بقولنا: «أنا» و هي الجوهر الباقي منا إلى يوم الحشر و الحساب مع اضمحلال الأجزاء البدنية، و هي المحشور إلى ربها عند القيامة بالبدن الاخروي المماثل لهذا البدن، بل عينه، لأن هوية البدن و تشخصه إنما هي بالنفس في مدة بقاء الكون و إن تبدلت الأعضاء بالاستحالات الحاصلة من الحرارات الغريزية الطبيعية، و الغريبة الداخلة، و المطيفة بالبدن الخارجة.
و بالجملة حقيقة الإنسان ليست إلا ذاته المجردة، و كل ذات إنما يكون هلاكها في نقصها و ضعفها و آفتها و مجاورة ضدها و بقاءها في كمالها و قوتها و صحتها و مجاورة أشباهها، و لكل شيء كمال خاص، فكمال القوة الشهوية نيل المشتهيات